السيد محمد حسين الطهراني
41
معرفة المعاد
خَازِنُ الْجَنَّةِ مَلَكٌ اسْمُهُ رِضْوَانٌ . « 1 » لا سلطان للشيطان على أولياء الله أجل ، فلأنّ أولياء الله قد قطعوا جذور ولايتهم للشيطان وارتبطوا بالله سبحانه ، لذلك فليس للشيطان قدرة للتصرّف في قواهم المتخيّلة . يقول سبحانه في الآيتين 99 و 100 من سورة النحل : إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ على الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إنَّمَا سُلْطَانُهُ على الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ . ويقول في الآية 82 و 83 من السورة ص : فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . « المخلَصُون » هم أولياء الله ، ومن صفاتهم وخصائصهم طيّهم سكرات الموت وعالم القبر والبرزخ وعالم الحشر والنشر والقيامة والصراط والميزان والعرض والسؤال والجنّة والنار في هذه الدنيا ، وتخطّيهم جميع هذه المراحل فيها . فلم يكونوا - بغير ذلك العبور - ليصلوا إلى مقام الولاية الملازم لمقام الخلوص وفي هذه الحالة فليس هناك من معنى للعذاب عند الموت أو بعده . فالعذاب الذي يراه الإنسان عند سكرات الموت أو في القبر أو في سؤال منكر ونكير ، أو في البرزخ المثالي ، أو في القيامة الكبرى عند الحشر والعرض والسؤال والصراط والميزان والجحيم ، إنما يراه نتيجة أعماله السيّئة التي اجترحها ، والتي قام بها باتّباعه السيّئ لنفسه الأمّارة بالسوء .
--> ( 1 ) - « شرح الإشارات » بو على سينا ، طبع مصر ، المجلّد الرابع ، ص 101 و 102 ؛ والطبعة الحجريّة 15 صفحة قبل نهاية الكتاب .